السيد حسن الحسيني الشيرازي

231

موسوعة الكلمة

الأمر الحكيم الّذي يفرّق فيه ، هو من الملائكة والروح الّتي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض ؟ فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية ، فإن قالوا : من سماء إلى أرض - وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك - فقل : فهل لهم بدّ من سيّد يتحاكمون إليه ؟ فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم ، فقل : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إلى قوله : خالِدُونَ « 1 » لعمري ما في الأرض ولا في السماء وليّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مؤيّد ، ومن أيّد لم يخط ، وما في الأرض عدوّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مخذول ، ومن خذل لم يصب ، كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لا بدّ من وال . فإن قالوا : لا نعرف هذا ، فقل [ لهم ] : قولوا ما أحببتم ، أبى اللّه عزّ وجلّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يترك العباد ولا حجّة عليهم . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ثمّ وقف فقال : ههنا يا بن رسول اللّه باب غامض ! أرأيت إن قالوا : حجّة اللّه القرآن ، قال : إذن أقول لهم : إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة والحكم الّذي ليس فيه اختلاف ، وليست في القرآن أبى اللّه لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه رادّ لها ومفرّج عن أهلها . فقال : ههنا تفلجون يا بن رسول اللّه ، أشهد أنّ اللّه عزّ ذكره قد علم

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 257 .